محمد الريشهري
168
موسوعة العقائد الإسلامية
وهكذا فإنّ الاعتقاد بالبداء الّذي هو الاعتقاد ببسط يد اللَّه في التقديرات ، هو ردّ على اعتقاد اليهود بأنّ يد اللَّه مغلولة ، وإنّ الذين ينكرون البداء بمعناه الصحيح ، إنّما هم في صفّ اليهود ، ومن الطريف أن نعلم أنّ بعض منكري البداء يتّهمون الشيعة بتوافقهم مع اليهود في البداء ، في حين أنّ معارضي البداء يتّفقون مع اليهود استناداً إلى الآية المتقدمة . يبدو لنا أنّ أحد أسباب إنكار من قبل أهل السنّة هو وجود جملة من الأحاديث في مصادرهم المعتبرة تدلّ على أنّ اللَّه قد فرغ من القضاء والقدر ، وتنفي كلّ تغيير فيهما ، سنجعل هذه الأحاديث في معرض البحث والتّقويم في هذا الكتاب إن شاء اللَّه تعالى . ب . معرفة النبيّ والإمام ( علم النبوّة والإمامة ) بلغت أهمّية البداء في معرفة النبي حدّاً ، بحيث روي عن الإمام الرضا عليه السلام : ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّاً قَطُّ إلّابِتَحرِيمِ الخَمرِ وأن يُقِرَّ لَهُ بِالبَداءِ . « 1 » فالاعتقاد بإمكانيّة البداء وقابلية التغيير في التقديرات يمنح النبي الاعتقاد ، بقدرة اللَّه المطلقة وبسط يده ، حيث يُفهمه أنّ هذه التقديرات قابلة للتغيير رغم أنّه عالم بتقديرات العالم يفضل اللَّه ، وأنّ اللَّه وحده هو الّذي يتمتّع بالعلم المطلق ، وبالتالي فإنّ النبيّ لا يستند إلى علمه ، بل يعتبر نفسه مرتبطاً باللَّه في جميع أموره . وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في هذا المجال : إنّ للَّهِ عِلمَينِ : عِلمٌ مَكنونٌ مَخزونٌ لا يَعلَمُهُ إلّاهُوَ ، مِن ذلِكَ يَكونُ البَداءُ ، وعِلمٌ عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ وأنبِياءَهُ فَنَحنُ نَعلَمُهُ . « 2 » بناءً على ذلك ، فإنّ العلم الّذي لا يقبل التغيير هو علم اللَّه المكنون المخزون
--> ( 1 ) . التوحيد : ص 334 . ( 2 ) . راجع : ص 174 ح 5914 .